السيد محمد حسين الطهراني
153
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الخيف . ورود آية الله الزنجانيّ الفهريّ في مسجد الخيف ولقاؤه بالسيّد الحدّاد ثمّ قال : دخلتُ ليلة مع الرفقاء إلى مسجد الخيف فرأيت الحاجّ السيّد أحمد الزنجانيّ [ 1 ] مع جميع الرفقاء الطهرانيّين والإيرانيّين جالسين حول بعضهم ، وكان متأثّراً جدّاً من وضع طهارة ونجاسة الحجّاج والمعابر ويبدو أنّه كان قد نضح على ملابسه بعض تلك المياه عند دخوله إلى مسجد الخيف ، فكان متأثّراً ومنقلب الحال إلى حدّ كبير ؛ وكان يقول : يا الله ، يا إلهي ! نريد أن نصلّي ركعتين في مسجدك على طهارة ، فانظر هل يدعنا هؤلاء الناس وهؤلاء القوم نفعل ذلك بهذا الوضع وهذه الكيفيّة ؟ ! فنهرتُه وقلتُ : لقد ذهب أحد المريدين من عند أستاذه إلى أحد الأجلّاء ، فقال له ذلك الرجل الجليل : ما علّمكم أستاذكم ؟ ! قال المريد : علمنا استاذنا الالتزام بالطاعات وترك الذنوب . فقال ذلك الرجل الجليل : تلك مجوسيّة محضة ؛ هلّا أمركم بالتبتّل إلى الله والتوجّه إليه برفض ما سواه ؟ ! فيا سيّدي ! لما ذا تُغيِّرون دين الله ؟ ولِمَ تُدخلون الشريعة في المتاهات والتعقيدات ؟ لما ذا تقطعون الناس عن الله حين تسوقونهم إلى
--> 1 - يقصد سماحة آية الله الحاجّ السيّد أحمد الفهريّ الزنجانيّ دامت بركاته ، وهو من التلامذة الأخيرين للمرحوم القاضي ومن مريدي المرحوم الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ ، وهو رجل فاضل وعالم فاهم من الساعين في ترويج الدين . وقد انشغل بعد رجوعه من النجف مدّة في التدريس وإقامة الجماعة وتبليغ الأحكام في المسجد الجامع لباختران ، ثمّ في طهران ، ثمّ توجّه في زمن الثورة الإسلاميّة في إيران بطلب من القائد الكبير الفقيد إلى دمشق فاشتغل بإقامة الشعائر الدينيّة . وللحقير معه علاقة ومعرفة وصداقة قديمة ، وقد التقى الحقير معه في منى خلال سفره الأخير إلى بيت الله الحرام ، ثمّ التقيت به مرّة في الحرم المطهّر لمشهد المقدّسة ، فدعا الحقير في كلتا المرّتين إلى الشام للزيارة وتكفّل بإزالة موانع السفر بنفسه ، وللأسف لم يحالفني التوفيق للتشرّف لإجابة دعوة سماحته .